على خلاف ما يظنه البعض، فالدماغ عضو يعج بالحركة ! فخلاياه في سعي دائم لإيجاد صلةٍ فيما بينها لتشكل جسور عصبية، جسور نعرفها بمسمًا آخر، ذكرياتنا!
فهل تختلف قدرات البشر في تكوين هذه الجسور؟ وهل نستطيع دفع خلايانا لتكون جسورًا أكثرعددًا وأعلى جودة؟
ما المقصود بالمطاوعة الدماغية (Neuroplasticity)؟ 🪄
لا يمكننا إدراك حقيقة إمكانية تطوير قدراتنا العقلية دون فهم مبدأ المطاوعة الدماغية، فهي خصيصة مذهلة للدماغ تتلخص في قدرته على إعادة تشكيل دوائره العصبية بما يناسب الظروف التي يوضع بها الإنسان، بعبارة أوضح، تريد أن تحفظ كتابًا؟ لا مشكلة لكن دعني أعيد ترتيب بعض الأمور لأصبح قادرًا على استيعاب هذا الكم من المعلومات. يقول دماغك!
والمفاجئة أن المطاوعة هذه هي رفيق عمرك -عزيزي القارئ- فلا تظن أنها مقتصرة على أيام صباك، بل يستطيع الدماغ مجاراة احتياجاتك الذهنية على قدر استطاعته في مراحل عمرك المختلفة! ومما لا شك فيه أن سعيك لتمرين هذا العضو المهيب سيجعله أقوى أو بعبارة تعلمناها قبل لحظات، مطاوعًا لك بشكل عملي في المجال الذي تريد!
لا تنفك عن لساني جملة "أوف! نسيت.." فهل بدأت بفقدان الذاكرة؟🧟
إذا بدأت بالإحساس أن قدراتك العقلية بدأت بالإضمحلال فهذا -غالبًا- ليس بداية الزهايمر، بل نتاج إهمالك لتمرين دماغك! فالمطاوعة الدماغية سلاح ذو حدين، ما إن تبدأ في توقف استخدام عقلك بشكل مكثف حتى يبدأ دماغك بإهمال هذا الدور، فعلى قدر ما تحتاج يعطيك وأول خطوات تحسين قدرات العقل هي إخباره بحاجتنا للمزيد، فمحاولة تذكر فعّالة تعني ذاكرة أقوى، محاولة تفكير عميقة تعني دماغ أكثر حدة وهكذا..
طقوس يطلبها دماغك ليكشف لك عن قدراته..🔮
يحتاج الدماغ لكي يؤدي وظيفته على أكمل وجه بعض المتطلبات، فلا يمكن الفصل بين دماغٍ كفؤ ونوم كافٍ، لا للراحة -على خلاف ما هو ظاهر- بل لتنظيم وترتيب المعلومات القديمة من خلال نقلها الى الذاكرة طويلة المدى، والاستعداد لتلقي معلومات جديدة!
كما ويقوم دماغك بالاستحمام خلال النوم! فخلال هذا الوقت يقوم السائل الشوكي الدماغي (CSF) بإزالة السموم و"غسل" الدماغ منها!
أما المطلب الآخر لدماغ صحي هو غذاء صحي، فكمية كبير من السكر في مجرى الدم كفيلة بإضعاف قدرة الدماغ على الترابط والاتصال بين أجزاءه المختلفة وقد يصل الأمر الى إنكماش الدماغ وتراجع ملحوظ في أداءه!
المصدر: www.gregadunn.com
في الختام..🧠
يمكنك زيادة إمكانيتك العقلية من خلال تمرينٍ متواصل لدماغك كالقراءة والحفظ وحل الأحجيات بالإضافة لنوم كافٍ وغذاء صحي، ولا تنسى -عزيزي القارئ- أن المطاوعة سلاح ذو حدين، فإن أنت أهملت دماغك فلن ترى منه إلا الخذلان وإن أتعبته بالتفكير والتعلم وجدت راحة الفطنة والعلم!